nederlands
English



نقدّم لكم بكل ودّ باقة فريدة من قصص القرآن الكريم والكتاب المقدس موضوعة جانب بعضها البعض. إنها نصوص منتقاة بسبب شخصياتها وأحداثها المعروفة للكثيرين. وهذه القصص مأخوذة عن الترجمات الهولندية الحديثة للنسخ القديمة للكتب المقدسة،  وهي تُظهر بوضوح نقاط الاتّفاق والاختلاف فيما بينها.

هذه المختارات من القصص المقارنة مبنية على دراسات مختلفة حول العلاقة بين القرآن الكريم والكتاب المقدس. وهذا العمل الذي قام به آخرون سهّل لنا جمع هذه الباقة التي نقدّمها لكم. وحسب معرفتنا، لا يوجد حتى باللغة الإنكليزية مثيل لهذه المختارات من قصص الكتب المقدسة القديمة، والمقدسة لدى الكثيرين والموضوعة إزاء بعضها البعض. ولهذا فهي فريدة من نوعها.

هذه الباقة موجّهة لإنسان اليوم الغارق في مشاغل الحياة اليومية، والذي – بالرغم من فضوله للمعرفة – بالكاد لديه الوقت للدراسة العميقة. الإنسان الذي يريد في النهاية أن يعرف ماذا يتضمن القرآن بالفعل وبطريقة مبسّطة، بعد كل هذه الضجة التي ثارت حوله مؤخرا من خلال وسائل الإعلام. ومن أجل تسهيل الأمور على الكثيرين، رتّبنا هذه المجموعة في فصول، وكل فصل منها يمكن قراءته بشكل منفصل عن الباقي. وتقسيم الفصول  بعناوين فرعية يجعل النص متماسكاً. ووضع القصص بشكل متوازٍ يمكـّن من متابعة نقاط التلاقي والاختلاف. أما القصص فهي مقتضبة، مع تحاشي ذكر التفاصيل والتكرار في القصص الواردة في القرآن الكريم والكتاب المقدس. وهذا ليس من باب الاجتزاء المخل، وإنما لإتاحة فرصة أكبر للذين ليس لهم اطّلاع على الأمور كي يتذوّقوها.

هذا الكتيّب ليس أكثر من مقدّمة ومختارات. ولا نتباهى ولا ندّعي فيه الكمال، فالكمال لله وحده. فكما توضح الآية القرآنية التالية، لا يمكن لأي مؤلـَّّف أن يحتوي على الحقيقة اللامتناهية، المتمثلة في الحكمة الإلهية:

"قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا" (الكهف: 109).

تتضمن هذه المجموعة نصوصاً مختارة مأخوذة من الكتاب المقدس والقرآن الكريم. ومن خلال ذكر المصادر بعناية، يمكن للقارئ الكريم العودة بسهولة إلى النصوص الكاملة التي اقتطفت منها هذه الباقة. ومن خلال وجود نسخة كاملة من الكتاب المقدس والقرآن الكريم في موقع واحد على الإنترنت، يسهل على القارئ العودة بالنصوص المنتقاة إلى مواقعها الأصلية في الكتاب المقدس أو القرآن الكريم.

لا يتطرّق هذا الكتاب إلى الشرح؛ فليس هناك تفسير ولا اعتبارات تاريخية تساعد على إيضاح معاني القصص، فالمؤلفان ليسا مؤهلان لذلك. يتضمن كل فصل من هذه المجموعة مقدمة بسيطة توضح مجرى القصة وأوجه الشبه والاختلاف فيها بشكل موضوعي قدر الإمكان، ما عدا بعض الإشارات إلى كتب التفاسير التي لا مفرّ من ذكرها لفهم النص.

وهكذا فالمجال مفتوح قدر الإمكان لتفسير متعدد الوجوه للنصوص. فحسب آيات في الكتاب المقدس والقرآن الكريم، نرى أن المجال واسع أيضاَ للتفسير المجازي للصور البيانية البديعة: "قَدْ كَلَّمْتُكُمْ بِهذَا بِأَمْثَال..." (يوحنا 25:16).

"هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ..." (آل عمران: 7).

الهدف من هذه المجموعة أن تكون نقطة بداية لحوار أو دراسة، وليس نقطة نهاية. والانترنت واسطة تواصل مناسبة تماماَ لمتابعة ما بدأنا به هنا. وسترحّب محطة التلفزة الهولندية IKON،  وإذاعة هولندا العالمية، ومعدتا هذه المختارات، بالملاحظات التي تغني الموضوع، والتفاسير أو الشروحات التاريخية العميقة للموضوعات، ومن زوايا مختلفة. ومن جهة أخرى، تعتبر هذه المختارات المبسّطة أيضاً جواز سفر للقارئ غير المختصّ تمكّنه من متابعة الموضوع في المستقبل.

عند انتقاء هذه المختارات توخّينا الدقة الفائقة. فقد قمنا بعرض الاقتباسات على بعض القرّاء المختصّين للتأكّد من صحّتها. والكلمات التي بين قوسين أضافها المترجم للتوضيح. والإضافات التي قام بها المؤلّف (بين قوسين أيضاً) تليها كلمة (...المؤلف). والنقاط الثلاث (...) تشير إلى أن بعض المفردات تم حذفها من الجملة، والفراغان بين الآيات يشيران إلى تجاوز آية أو أكثر. إن طرق الاختصار هذه لا تعني نقصاً في الاحترام، بل على العكس. القصد منها الإبقاء على وضوح سياق الحديث للعديد من القراء ذوي الخلفيات الثقافية المختلفة والذين ليس لهم اطّلاع على الكتاب المقدس أو القرآن الكريم.

في اختيارنا للنصوص توخّينا قبل كل شيء التوازن. فترى القرآن الكريم يعادل إلى أبعد حد الكتاب المقدس كمّاً ونوعاً. فبالمعنى الكمّي نرى أنه على الرغم من أن عدد كلمات الكتاب المقدس أكثر بكثير منها في القرآن الكريم، إلا أننا حرصنا في هذه المختارات أن تكون الأعمدة على اليمين واليسار بنفس الطول. وحتى ضمن العمود الأيسر حرصنا على تساوي عدد اقتباسات العهد القديم والعهد الجديد.

وقد حاولنا أيضاً عند اختيارنا للاقتباسات تجنّب أي شكل من أشكال التحيّز. فقد عرضنا كل النصوص على أخصائيين من كلا ’الطرفين‘. وليست المسألة تنافساً لإظهار أي فريق هو الأفضل. فالقيمة الحقيقية مصانة للكتاب المقدس والقرآن الكريم، ككتابين أصليين بمحتواهما الأبدي القيمة، واللذين ظلاّ محفوظين عبر الأجيال منذ زمن كتابتهما وحتى الآن.

تفيد التجارب أنه ليس هناك ’تنافس‘بالفعل بين القرآن الكريم والكتاب المقدس؛ بل على العكس، يبدو أن نصوص كلا الكتابين تكمّل بعضها البعض إلى حد كبير، حتى أن جمعها مع بعض هنا أنتج غنىً. وهذا لا يتعلق فقط بخاصية تعدد الأشكال التعبيرية لسرد مجريات القصة نفسها، بل إن التنوع في المضمون هو مصدر إثراء أيضاً. وغالباً ما يزيد النص في العمود الأيسر من وضوح ذاك الذي في اليمين، أو العكس.

وبالطبع لا يمكن أن تكون هذه المجموعة موضوعية بالكامل؛ فالاختيارات الشخصية وتأثير المحيط الاجتماعي تلعب دوراً أيضاً. فقد اخترنا أن نركز على إبراز التقارب ما أمكن بين نصوص القرآن الكريم والكتاب المقدس. وهكذا نعزّز النزعة الاسترضائية الموجودة أصلاً بقوة في كلا الكتابين. وطريق السلام هذا، المهدد حالياً بسبب التوتر السياسي للبلاد والجدال الاجتماعي الحاد، هو موضوع الفصل الأخير "السلام".

النصوص التي جمعناها هنا مختلفة المصادر. تتضمن قصص الكتاب المقدس نصوصاً من العهد القديم، أو "التناخا" (الكتاب المقدس العبري)، التوراة أو الشريعة. ويعود جزء منها إلى ألف سنة قبل الميلاد . سفر التكوين، الذي أخذنا منه بفيض، هو في الواقع أول سفر في الكتاب المقدس، ولكن ليس أقدمها على ما يبدو. وربما تمّ تدوينه خلال سبي بابل خمسمئة سنة قبل الميلاد. وإلى جانب ذلك، فقد اقتبسنا من كتاب العهد الجديد الذي تم تدوينه بعد قرن ونصف من الميلاد؛ والذي يتضمن الأناجيل الأربعة، ورسائل بولس خاصة، ورؤيا يوحنا الذي دوّنها في نهاية القرن الأول بعد الميلاد. وقد اقتبسنا أحياناً من كتب الأبوكريفا (المنحولة)، والتي ظهرت في الفترة بين القرن الثالث والأول قبل الميلاد وليس لها وجود في الكتاب المقدس (اليهودي).

ظهر القرآن الكريم في القرن السابع الميلادي. وحسب العرف الإسلامي، فقد نزل على النبي محمد بواسطة الملاك جبريل على مدى 23 عاماً. وأول وحي نزل في شهر رمضان الذي تُحيى ذكراه سنوياً بالصيام والعبادة. والمنشأ الإلهي للقرآن ضروري لفهمه. فالفاعل في صيغة المتكلم المفرد أو الجمع أو المفرد المذكّر الغائب (أنا، نحن، هو) في نصوص القرآن الكريم تشير دائماً إلى الله. وأول من حفظ القرآن هو النبي محمد، ومن بعده أتباعه؛ وقام بتدوينه مساعدون للنبي محمد، كونه لم يكن يعرف الكتابة. وقد كانوا يعيدون تلاوة الآيات على النبي الذي كان يصححها شفاهاً. وعلى هذا الأساس تم اعتماد تلك النسخة كنسخة رسمية، بعد وفاته بقليل، مصنّفة بدءً من السور الطويلة وانتهاءً بالقصيرة.

بسبب الفارق الزمني في ظهور الكتابين، فإن من البديهي أن يصمت الكتاب المقدس عن ذكر القرآن الكريم. وعلى العكس، فالقرآن الكريم يتكلم كثيراً عن الكتاب المقدس. وهو يثبّت التوراة والإنجيل، مع ذكر لمزامير داود (الزبور). وأهمية هذه الكتب السابقة للقرآن الكريم تؤكد عليها الآية التالية:

" فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ..." (يونس: 94)

يعني هذا أنه في حال بعض القصص في القرآن الكريم المسرودة بإيجاز، يمكن للإنسان اللجوء إلى نصوصها المذكورة في الكتاب المقدس والتي غالباً ما تكون موسّعة، وأن يستشير أهل الكتاب فيها.

دُوّن الكتاب المقدس خلال عصور كثيرة، ولهذا فهو يُظهر تنوّعاً كبيراً في البنية والأسلوب. وبالمقارنة مع الكتاب المقدس يبدو القرآن معجزاً من حيث قصر الفترة التي أنجز فيها. ويمكن القول بأن الغرض الأساسي من القرآن الكريم هو تلاوته من قبل المؤمنين. وهذا ما تتضمنه كلمة "القرآن" أيضاً. في هذا السياق تبدو أساليب التكرار والنقلات السريعة من موضوع لآخر ذات فائدة، لكنها من جهة أخرى تجعل من الصعب متابعة سرد القصص على غير المسلمين.

تغير الأسماء والاختلاف في البنية وكيفية ظهور الكتابين تجعل القارئ لا يميّز أوجه التشابه بين القصص مباشرة. ولهذا كان على معدّي هذه المختارات البحث والقص واللصق كثيراً من أجل إنتاج هذه الدراسة الموضحة التي بين يديك الآن.

بهذه الطريقة اتّضح بشكل مذهل وجود الكثير من القصص المتوازية بين القرآن الكريم والكتاب المقدس. وأغلب هذه القصص ترد في هذه المختارات، ولكن بعضها تم اختصارها بشكل كبير. وسيلاحظ الدارسون في الحال غياب العديد من التفاصيل الجميلة المطبوعة في قلوبهم؛ وعندها يمكنهم العودة بسهولة إلى مصدرها الأصلي عن طريق موقع IKON على الانترنت.

هناك ترجمات أو طبعات مختلفة ومتداولة للكتاب المقدس والقرآن الكريم. وقد قمنا باستخدام الكثير منها، ممتنين لجهود المترجمين. وبعد أن محّصناها بدقة، وقع اختيارنا على التالي:

- "الترجمة الهولندية الحديثة للكتاب المقدس"؛ دار النشر: دار الكتاب المقدس في هولندا، عام 2004.

في البداية استخدمنا بامتنان نسخ الكتاب المقدس لدار الكتاب المقدس في هولندا، والمتوفرة مباشرة على الموقع التالي: www.biblija.net. ويمكنكم ليس فقط الحصول على نسخة من الكتاب المقدس بلغات مختلفة، وإنما أيضاً على ترجمات قديمة له. وقد قررنا استخدام النسخة الهولندية للكتاب المقدس المترجمة عام 1951.

- القرآن الكريم، الترجمة التفسيرية الهولندية للنص العربي، ترجمة فريد ليمهاوس؛ دار النشر: Unieboek، عام 2007.

بفضل التعاون مع دار النشر Unieboek، أمكننا الحصول على نسخة إلكترونية لهذه الطبعة في وقت مبكر، والمتوفرة للجميع على موقع IKON.

لا تخلو أية ترجمة من قصور. وبشكل ما، تكاد الترجمات لا تكون أكثر من انعكاس للنص الأصلي المدوّن باللغة العبرية والآرامية (للعهد القديم) واليونانية (للعهد الجديد)، أو العربية (للقرآن الكريم).

هناك مشكلة أساسية في الترجمة ما زالت قائمة في مركز النصوص: هل هو الله (God في اللغة العربية) أم God (الله في اللغة الهولندية)؟ هل هي هنا مجرد التعبير عن نفس المعتقد الأساسي للكائن الأزلي باللغتين العربية والهولندية، وبكلمتين مختلفتين في الشكل؟

لن نتطرّق لهذا النقاش هنا، وإنما اخترنا اللجوء إلى حل عملي. في النص الهولندي نحتكم إلى "فريد ليمهاوس" الذي يستخدم في ترجمته للقرآن الكريم كلمة God بانتظام؛ أما في اللغة العربية فتستخدم لفظة "الله" في القسم العربي لموقع إذاعة هولندا العالمية على الانترنت وفي الكتاب المقدس والقرآن الكريم.

ولجعل النص الهولندي واضحاً تماماً للقراء الهولنديين الذين يسبغون عادة مفهوماً خاصاً على لفظة "Allah"، فقد استخدمنا لفظة " de Enige Godالإله الواحد" في المقدمة وفي الإضافات التي قام بها المؤلف في النص.

وفي المقابل، شخصيات قصص الكتاب المقدس والقرآن الكريم تحمل اسماً مزدوجاً، باللغتين العربية والهولندية. ومن يسبب له ذلك شيئاً من الالتباس، يمكنه مراجعة قائمة الأسماء المزدوجة في آخر هذا الكتاب.

ستصيب هذه النصوص الرائعة وتراً حساساً لدى العديد من القراء من خلفيات ثقافية مختلفة. ولا بد أنها ستساهم في حوار تعدد الثقافات الذي يجري في أماكن عديدة في العالم، وبشكل خاص ذاك الذي سيكون عام 2008. وهذا الكتاب لا يدّعي قول الكلمة الأخيرة وهو ليس نقطة النهاية، بل هو البداية.

هذه المختارات التي بين يديك استغرق جمعها أربع سنوات إلى أن صارت في الشكل الذي تراه الآن؛ إنها بالتأكيد لقطة لحظية في نور الأبدية. إنها بالفعل صورة باهرة ورائعة، تحمل بين طيّاتها معنى ما للكثيرين..

   
1
مقدمـــة وتمهيــــد




K&B
IkonWereldomroepIkon
afsluiter