يذكر الكتاب المقدس والقرآن الكريم أن الرجل والمرأة خُلقا متساويين (انظر الفصل الثالث). يلعب الرجل في كلا الكتابين دوراً ريادياً، ولكنهما يذكران أيضاً عدداً من النساء المتميزات القويات الراقيات. تبدأ القائمة بحواء الكتاب المقدس، أم كل البشر، والتي يشير إليها القرآن الكريم بـ "زوجة آدم" (حيث أن القرآن غالباً لا يسمي النساء بأسمائهن). ملكة سبأ (انظر الفصل الحادي عشر) تُظهر إمكانية تبوّء المرأة المراتب العالية في بلد ما. ومريم العذراء تحظى بشرف روحي رفيع بولادة يسوع / عيسى.
ومع هذا لا تزال المرأة ضحية للظلم. يذكر القرآن الكريم باستنكار العادة المريعة بدفن (وأد) البنات أحياء بعد ولادتهن. إلى هذه الدرجة كان الناس يخجلون بعطية البنت. وباعتمادنا على التأويل والترجمة، يتضح لنا أن ظلم المرأة متغلغل في الكتب المقدسة أيضاً.
يمكن أن يُنظر إلى واقع سيادة الرجل على المرأة في الكتاب المقدس كلعنة جاءت نتيجة الطرد من الجنة وليس كوضع مثالي. وفي المقابل يستخدم بولس نصوصاً من سفر التكوين (انظر الفصلين الثالث والرابع) لإعطاء خضوع المرأة صبغة شرعية، فمثلاً لا يحق للمرأة التكلم علانية.
يورد القرآن الكريم نصاً مثيراً للجدل يأمر، أو يسمح للرجل بضرب زوجته (النساء: 34). ومن ناحية ثانية يمكن قراءة هذا النص على أنه رسالة تذكير للرجال لضبط النفس، أو على الأقل أن يكون هناك عذر مشروع لإصلاح زوجاتهم، أو قبل أن يقوموا أولاً بمحاولة وعظهن ومنحهن فترة تبريد. إن الأمر يتعلق إلى حد كبير بالتأويل. فالنسخة الإنكليزية على هذا الموقع، والتي قام بترجمتها رجل مسلم، توجب على الرجل حماية زوجته وإعالتها، وتحتم على الزوجة تدبير الأمور في غيابه. وفي حال بدر أي تقصير منها، يحق للرجل أن يضربها ضربا خفيفا. وبمعنى آخر، يتوجب على الرجل أن يضبط نفسه. في الواقع، هناك فرضية تقول إن الفعل "ضرب" (في اللغة العربية) قد يعني أيضاً "نبذ". وفي هذه الحالة يكون الحديث هنا عن وصف لإجراءات طلاق قانونية.
على الرغم من واقع التناقضات وصراعات المصالح، يؤكد كلا الكتابين على حاجة الرجل والمرأة لبعضهما البعض، وعلى أنهما معينان لبعضهما البعض. ويذكر القرآن الكريم أن الرجل والمرأة يكملان بعضهما البعض، مثل الليل والنهار. ويحدّد سفر العدد من الكتاب المقدس النشاط الاقتصادي للمرأة عن طريق حق منعها من العمل من قبل والدها ومن بعده زوجها. وحسب بولس ينبغي عليها أن لا تمارس بعض الأعمال، مثل التعليم. ومن جهة أخرى يؤكد القرآن الكريم على استقلالية المرأة مادياً. فهي تعمل مقابل أجر، مثل الرجل تماماً. ولها حرية التصرف بالمهر الذي تحصل عليه من زوجها في بداية الزواج. يتوجب على الرجل إعالة زوجته، وخاصة أثناء فترة الأمومة التي يمكن أن تستمر لسنتين حسب الرغبة. وحتى المرأة المطلقة وأولادها لهم الحق بالإعالة. وهي أيضاً بحاجة للكفاية المالية هذه من أجل تأدية الزكاة، الفريضة المقدسة بتخصيص قسم من المال للفقراء. إن واقع قيام الرجل بإعالة المرأة وأولادها، في حين أن المرأة لا يتحتم عليها المساهمة في ذلك من مالها الخاص، يجعل من أمر ميراث الأولاد ضعف البنات معقولاً.
الجنس الذي يحتل مكاناً هاماً في العلاقة بين الرجل والمرأة يتغنّى به سفر نشيد الأنشاد في الكتاب المقدس. يتطرق بولس في رسائله إلى مسألة الحب بين الرجل والمرأة. والزوجان في القرآن الكريم هما عطية الله يجمع بينهما الحب والرحمة. ويكتمل هذا الحب بين الرجل والمرأة في جنات عدن.
ولكن يمكن للرغبة الجنسية أيضاً أن تحرف الإنسان عن الصراط المستقيم. ولهذا ينحصر الجنس في الزواج فقط. وهذا الموقف الذي يصر عليه كلا الكتابين بشدة يمكن تفهّمه، خاصة وأن موانع الحمل لم تكن متوفرة في ذلك الزمان. فالزواج يحمي أيضاً الطفل الذي لم يولد بعد. الزواج بالنسبة لبولس هو شر لا بد منه، وخير منه البتولية. ومن ناحية أخرى، في القرآن الكريم يتمم الإنسان في الزواج القصد الذي رسمه الله له. البتولية التي يعيشها الرهبان لم يأمر بها الله، وهي أيضاً مطمح للكثيرين. الزواج هو عطية من الله، كما الأولاد والأحفاد (تقتصر ترجمة ليمهاوس للقرآن الكريم على الأبناء والأحفاد الذكور، بينما الترجمة الإنكليزية تشمل أيضاً البنات بشكل صريح).
في القرآن الكريم يرتبط لباس الرجل والمرأة بازدواجية الرغبة الجنسية. فعلى كلا الجنسين ارتداء ملابس محتشمة والتصرف بشكل لائق خارج المنزل. يشير القرآن بشكل صريح إلى وجوب ستر صدر المرأة، ولكن ليس هناك إشارة صريحة إلى وجوب تغطية رأسها. يتضمن الكتاب المقدس أحكاماً تتعلق بلباس المرأة. إذ يجب أن يكون لباسها محتشماً، وترتدي غطاء للرأس، خاصة عند الذهاب إلى الكنيسة. وبهذا الشكل تُظهر خضوعها للرجل.
تحتل الأمومة مكاناً هاماً في كلا الكتابين. فبينما تُعاقب المرأة في سفر التكوين بآلام الولادة، تختبر فرح الأمومة من خلال قديستين، أليصابات أم يوحنا / يحيى ومريم أم يسوع / عيسى (الفصل الرابع). ويخبر القرآن الكريم أيضاً عن قصة الحبل غير المتوقع لزوجة زكريا ومريم (الفصلان الثالث عشر والرابع عشر). ويذكر أيضاً أن الله يرافق عن كثب ولادة كل إنسان، ويتابع حمل كل امرأة.
الزنى يهدد الحياة الزوجية، الأمر الذي ينبذه كلا الكتابين وبشدة. يحكم العهد القديم على من يزني بالموت رجماً. وقد كانت ردة فعل يسوع على هذا الأمر قوله "مَنْ كانَ مِنكُم بِلا خَطيئَةٍ، فَليَرْمِها بأوّلِ حجَرٍ". فذهبت المرأة الزانية مبررة، شرط أن لا تعود إلى الخطيئة ثانية. ويحدد القرآن الكريم عقوبة الإعدام بالقتلة والذين يقومون بأعمال تخريبية. وأما من يرتكب فعل الزنى من الجنسين فعقوبته الجلد، وذلك فقط في حال وجود أربعة شهود. ويسمح بعدها للزناة الزواج فقط بزناة آخرين أو بكفّار. ولكن إن تاب الزاني عن فعلته، فالله غفور رحيم. ومن يتّهم امرأة بالزنى زوراً ومن دون أن يأتي بأربعة شهود، يكون عقابه الجلد.
يسمح العهد القديم للرجل بإخلاء المرأة وذلك بمجرد إعطائها "كتاب طلاق". ويسوع ينقلب على هذا العرف. فالطلاق محرّم بالطبع، وهذا أيضاً ما يقرّه بولس، مقتدياً بيسوع. والزواج من مطلقة يعادل الزنى.
يعطي القرآن الكريم الحق للمرأة أن تشكو زوجها، وكلها ثقة أن الله سيسمع لها. وإن قامت هي وأهلها بكل ما في وسعهم من أجل الصلح ولكن من دون جدوى، حينها يمكنها طلب الطلاق منه. هناك اعتراض على الزمن الذي كان يسمح للرجل أن يرمي بزوجته في قارعة الطريق. لم يعد الطلاق مشجعاً، ولكنه ممكن الحدوث. فقد صار للطلاق إجراءات تفتح المجال للصلح، وأصبحت مصالح المرأة محمية. وخاصة إن كانت المرأة تحمل ثمرة زوجها في أحشائها، لا يسمح بإتمام إجراءات الطلاق بسرعة. ولا يجوز للرجل أن يمارس مع زوجته لعبة القط والفأر. وبعد إتمام الطلاق، ينبغي عليه إعالة المرأة وأولادها. وتحمي مصالح الطرفين وديعة يضعها أهل كلا الطرفين. وينبغي أن تتم إجراءات الطلاق بطريقة ودية. وبعد الطلاق يمكن لكلا الطرفين أن يتزوجا مجدداً.
يذكر كلا العهدين، القديم والجديد، من الكتاب المقدس تعدد الزوجات دونما أي اعتراض عليه. ولا يحق للرجل، في حال تعدد الزوجات، تمييز معاملة أولاد الزوجة المحبوبة منهن. قد يكون لتعدد الزوجات دافع اجتماعي، مثل "واجب أخي الزوج". إذ أن على الأخ الزواج بأرملة أخيه، حتى لو كان متزوجاً. وأيضاً في القرآن الكريم لتعدد الزوجات وظيفة اجتماعية. فمثلاً أثناء الحروب تترمل الكثير من النساء. والأيتام يحتاجون من يرعاهم. ولا يجوز لولي الأمر الاعتداء على مال اليتامى. فبسبب الالتزامات المالية التي تقع على عاتق الرجل في كل زواج، أصبح تعدد الزوجات مقترناً بقدرته المالية. والحد الأقصى للزوجات التي يحق للرجل الاقتران بهن هو أربع نساء.
كلا الكتابين يبشران كل من يؤمن ويعمل الصلاح – بما في ذلك العلاقة مع شريك الحياة – بالمكافأة الأبدية. لقد تحدى الخصوم يسوع أن يوضح لهم، حسب واجب أخي الزوج، لمن تكون امرأة تزوجت من جميع الإخوة زوجةً بعد القيامة. فأجاب أنه في السماء لن يكون هناك تمايز في الجنس بين الرجل والمرأة، وإنما سيكونان مثل الملائكة. الصور الجنسية تستخدم بالفعل في سياق روحي، والتي تشير إلى أورشليم السماوية المتشحة كعروس. والقرآن الكريم يشير بوضوح إلى دخول الرجال والنساء إلى السماء، والذين عاشوا حياة فاضلة تجاه أنفسهم والآخرين. والتمايز الجنسي يستمر هناك أيضاً. ويحيا الرجال والنساء في جنات عدن كأزواج. والحياة الأبدية مع بعض تحمل في ثناياها فرح السماء.